آقا ضياء العراقي

140

شرح تبصرة المتعلمين

مدفوع بأنّ ذلك إنما يتم على فرض عدم الاحتياج إلى الإفراغ في الغسل بالمياه القليلة ، وإلاَّ فحين ملاقاة الماء الثاني يعلم تفصيلا بنجاسة المحل ، مع العلم بتأريخه فيستصحب . بل ولو فرض عدم اعتبار الإفراغ أيضا ، فلا محيص حين ملاقاة الثاني من الابتلاء بالعلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة موضع آخر قبل ملاقاته للثاني ، ومثل هذا العلم الإجمالي منجز للتكليف بالاجتناب عن النجس ، من دون صلاحية زوال هذا العلم بعد المنجزية بغسل الجميع ، إذ هو من قبل ذهاب العلم بالتلف بعده ، كما لا يخفى . ومن هذه الجهة قلنا بأنّ الحكم بالاجتناب غير مختص بصورة قلة الماءين المشتبهين ، بل يشمل صور كريتهما أو كونهما مختلفين . ( ولا ) يجوز استعماله أيضا في ( الشرب ) إجماعا ، بل وربما يستفاد من فحوى ما دل على إراقة المرق الواقع فيه الفأرة « 1 » ، لأنه بمناط نجاسته فيتعدّى منه إلى المقام ، بل في الأمر بإهراقهما في المشتبهين إيماء إلى ذلك ، ولئن صدق عليه الخبث فيكفي لتحريمه نواهي الخبائث . وهذه الحرمة ثابتة ( إلاَّ مع الضرورة ) المبيحة للمحظور اتفاقا ، خصوصا مع قوله : « وكل شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله » « 2 » ، مضافا إلى عموم نفي الضرر والحرج .

--> « 1 » وسائل الشيعة 1 : 150 باب 5 من أبواب الماء المضاف حديث 3 . « 2 » انظر وسائل الشيعة 11 : 468 باب 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث 2 وفيه : " التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له " ، ومستدرك الوسائل 16 : 166 باب 1 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 8 وفيه : " كما اضطر إليه العبد فقد أباحه الله له وأحله " .